أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
75
كتاب الأموال
عطية العنسي قال أخبرني عبد اللّه بن أبي قيس - أو عبد اللّه بن قيس الهمداني ، شك أبو عبيد - قال : قدم عمر الجابية ، فأراد قسم الأرض بين المسلمين . فقال له معاذ : واللّه إذن ليكوننّ ما تكره ، إنك إن قسمتها صار الرّيع العظيم في أيدي القوم ، ثم يبيدون ، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة ، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا ، وهم لا يجدون شيئا ، فانظر أمرا يسع أوّلهم وآخرهم « 1 » . 153 - قال هشام : وحدثني الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية عن عبد اللّه بن قيس - أو ابن قيس - : أنه سمع عمر يكلم الناس في قسم الأرض - ثم ذكر كلام معاذ إياه - قال : فصار عمر إلى قول معاذ . قال أبو عبيد : فقد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين . أما الأول منهما فحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في خيبر ، وذلك أنه جعلها غنيمة ، فخمسها ، وقسمها ، وبهذا الرأي أشار بلال على عمر في بلاد الشام ، وأشار به الزبير بن العوام على عمرو بن العاص في أرض مصر . وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس . كذلك يروى عنه « 2 » . وأما الحكم الآخر فحكم عمر في السواد وغيره وذلك أنه جعله فيئا موقوفا على المسلمين ما تناسلوا . ولم يخمسه ، وهو الرأي الذي أشار به عليه علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ومعاذ بن جبل رحمه اللّه .
--> ( 1 ) فانظر إلى هذا الرأي الحكيم من معاذ بن جبل رضى اللّه عنه وهو في غنى عن التعليق . ( 2 ) المعروف عن مالك ما ذكرناه آنفا نقلا عن نيل الأوطار أنه كان يرى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تبقى وقفا يقسم خراجها في مصالح المسلمين من أعطيات المقاتلة وبناء القناطر والمساجد الخ .